أحمد بن علي الرازي

220

شرح بدء الأمالي

جورا وظلما ، فمن يراها جورا صار كافرا . ويحيى الكافرين للعذاب والعقاب ولا حساب لهم يعنى لا يوقفهم بين يديه ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يرحمهم ؛ لأنه عز وجل إذا نظر إلى شيء رحمه فلا رحمة للكافرين أبدا ، ويدخلهم في النار قبل الحساب ، كما يدخل الشهداء الجنة بدون حساب ، فدركات النيران مأواهم فيعذبهم في طبقات مأواهم ولا توزن أعمالهم ؛ لأنه ليس لهم أعمال كما قال الله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ [ النور : 39 ] . [ 139 ] أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . ولا خلاف في حشر الملائكة . وفي حشر الجن والإنس وذرياتهم ، وفي حشر الدواب والبهائم والوحوش والحشرات ، وأصناف الحيوانات اختلف فيها ؛ قال بعضهم : أهل الأهواء لا تحشر ؛ لأنه لا فائدة في حشرهم لا ثواب لهم ولا عقاب وهذا خلاف النص . وقالت المعتزلة : تحشر للبقاء . وقال أهل السنة والجماعة : تحشر للفناء يحيى الله تعالى ، فكانوا أحياء إلى أن ينفض القيامة حتى يؤدى الجماء حقه من القرناء ، ثم يجعلها ترابا . فحينئذ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] . وهذا بالنص ، والخبر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم والوحوش وكل شيء فبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كونى ترابا فتصير ترابا » « 1 » .

--> - وأحمد في المسند ( 2 / 303 ، 334 ، 372 ) . أخرجه الترمذي في كتاب : « صفة القيامة » باب « ما جاء في شأن الحساب والقصاص » ( 4 / 613 ) برقم ( 2418 ) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . بلفظ في أوله : أتدرون من المفلس . . . . الحديث . ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب « البر والصلة » باب « تحريم الظلم » ( 8 / 60 ) ( ص 378 ) نووى من -